السيد عبد الله شبر

660

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الموضع الثاني : أنّه بناءاً على أنّ محلّ النضح في الأخبار المذكورة هو الأرض ، وأنّ الحكمة فيه هي منع رجوع الغسالة ، يكون مؤيّداً أو دليلًا لمذهب المانعين من استعمال الماء المستعمل في الغسل ، ومخالفاً لمذهب الأكثرين المجوّزين لذلك ، وظاهرهم حمله على الاستحباب كما عن المنتهى « 1 » مقرّباً له بحَسَنة الكاهليّ ، ووجه التقريب ما قيل : إنّ الاتّفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء ، فالأمر بالنضح في الحديث الأوّل محمول على الاستحباب عند الكلّ ، فلا يبعد أن تكون تلك الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك . الموضع الثالث : أنّ رواية عليّ بن جعفر عليه السلام توافق مذهب ابن الجنيد في وجوب غسل الرأس ثلاثاً ، وإجزاء المسح لبقيّة البدن عن الغسل على ما حكي عنه . « 2 » [ الموضع ] الرابع : قال المحدّث الكاشانيّ في الوافي - بعد إيراد رواية عليّ بن جعفر عليه السلام - : هذا الحديث عدّه أصحابنا من الأحاديث المعضلة المعاني وقد أتوا في تفسيره بتعسّفات باردة لا وجه لإيرادها ، فنقول - وباللَّه التوفيق - : إنّه يتضمّن سؤاله اموراً : أحدها : قلّة الماء وقصوره عن الصاع والمُدّ المستلزم لفوات سنّة الإسباغ ، بل المقتضي لعدم صحّة الغسل إذا رجعت الغسالة إليه ، حيث أنّ الساقية والمستنقع يكونان غالباً في وهدة . وهذا وإن لم يصرّح به في السؤال إلّاأنّه يستفاد من آخر الحديث أنّه عليه السلام تفرّس ذلك من السائل ، مع احتمال أن يكون قد ابتدأ به من غير سؤال ، والحديث الآتي صريح فيه . والثاني : في تفرّق الماء مع قلّته الموجب لعسر استعماله وسرعة قبوله الفساد . والثالث : خوفه من ورود وارد عليه ممّا أفسده من كلب ونحوه من السباع المقتضي لوسوسة قلبه وريبه في طهارته ، فأشار عليه السلام أوّلًا بما يزيل عن قلبه الريب في نجاسته الموهومة ، بل توهّم رجوع الغسالة إليه بنضح بعضه على أطراف الساقية

--> ( 1 ) . المنتهى ، ج 1 ، ص 137 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 464 .